ابن عربي
301
مجموعه رسائل ابن عربي
مصروفة ، وهي بذاتها في ذاتها مشغوفة ، وجعل لها هذا الشغف الغرضي في الجمال العرضي : حجابا على الجمال المطلق ، والحسن البديع الفائق المحقق ، القائم بذات الحق ، الذي لا يتقيد بالوقت ، ولا يدرك بالنعت ، ومن مراتب الكمال قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : أن اللّه جميل يحب الجمال « 1 » ومن غوامض السر المكنون قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » فمن أنحجب من هذه الأرواح المجسدة بهذا الحجاب عن هذا الجمال : لم يزل في سفال العوال ، ومن لم ينحجب به : [ صح له المقام العالي ، وسجدت « 3 » له الظلال بالغدو والآصال ، ومن انحجب عنها بهذه الأرواح المعبدة عن هذا الحجاب ، لم يزل في سفال السفال ] . جعلنا اللّه وايّاكم ممن تعشق بربه ، وأن لم ير به : آمين بعزته .
--> ( 1 ) رواه الإمام مسلم والترمذي ، وابن عدي ، والبيهقي في شعب الإيمان والطبراني في الأوسط . ( 2 ) سورة الروم ؛ الآية 21 . ( 3 ) في المختار : « سجد : خضع » ، وليس المقصود به السجود المعروف ، وفي المطبوعة : « صح له المقال العالي ، ويحدث له الظلال بالغدوة والآصال » .